أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1014

العمدة في صناعة الشعر ونقده

الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ [ سورة الأحزاب : 10 ] ، والقول فيها « 1 » محمول على « كاد » ، هكذا ذكر الحذاق من المفسرين « 2 » . مع أنا نجد الأماكن البعيدة القعر من البحار لا تقربها دابة خوفا على نفسها من الهلكة ، فكأنه أراد المبالغة في كثرة ماء هذه الشّربات ، وإنما اقتدى فيه بقول أوس ابن حجر « 3 » : [ الطويل ] فباكرن جونا للعلاجيم فوقه * مجالس غرقى لا يحلّأ ناهله « 4 » - وعدّ « 5 » القاضي الجرجاني « 6 » من غلط « 7 » أبى نواس في الوزن قوله « 8 » : [ مجزوء الرجز ] رأيت كلّ من كا * ن أحمقا معتوها في ذا الزّمان صار ال * مقدّم / الوجيها يا ربّ نذل وضيع * نوّهته تنويها هجوته لكيما * أزيده تشويها - ولم يقل أبو نواس - فيما علمت - إلا « رب وضيع نذل » ، وهذا إفراط « 9 » في التعصب والحميّة على أبى نواس وغيره لمن لا يجرى في حلبتهم ، ولا يشق غبارهم . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « فيهما » . ( 2 ) انظر تفسير الآيتين في تفسير القرطبي 9 / 380 و 14 / 145 ( 3 ) المعاني الكبير 2 / 639 والبيت في ديوان أوس 140 في الشعر الذي ينسب إليه وإلى غيره . ( 4 ) في ص وف فقط : « للعلاجم . . . » وكلاهما صحيح . والجون : يريد غديرا كثير الماء ، وإذا كثر الماء وكثر عمقه اسودّ في العين . والعلاجيم جمع علجوم : وهو الضّفدع عامة ، وقيل : هو الذكر منها ، أو الشديد السواد . لا يحلّأ ناهله : أي : لا يمنع من وروده من حلّأ الإبل عن الماء : طردها أو حبسها عن الورود ، ومنعها أن ترد . انظر اللسان . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « وعند . . . » . ( 6 ) انظر الوساطة 62 ( 7 ) في ص : « أغاليط . . . » ( 8 ) لم أجد الرجز في ديوان أبى نواس . وقد جاء الرجز في الجميع على صورة بيتين ، وهو خطأ . ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « أفرط » .